صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
130
شرح أصول الكافي
حتى كان « 1 » الرجل ليدعي من بين يديه فيجيب من خلفه ويدعي من خلفه فيجيب من بين يديه . وفي رواية أخرى حتى تاهوا في الأرض . الشرح تحبط العمل من حبط عمله بالكسر حبطا اي بطل ثوابه ، وتردى صاحبها من ردى في البئر وتروى إذا سقط في بئر أو تهور « 2 » من جبل ؛ وكلوا به اي فوضوا إليه ، وكفوه بالتخفيف من كفاه مئونته كفاية ، ويحتمل كونه بالتشديد بمعنى كفوا عنه من كففت الرجل عن شيء اي منعته ، وكفّ يتعدى لا يتعدى ، يقال تاه في الأرض يتيه تيها وتيهانا ذهب متحيّرا . قوله عليه السلام : إياك والخصومات ، أراد من الخصومات المجادلات الكلامية والمناظرات التعصبية قصدا للغلبة وافحام الخصم طلبا للمباهاة واظهارا للفضل والتشرف عند الناس ، وحذّر عنها لأنها منبع كثير من الاخلاق الذّميمة بل كلّها ، حتى قال بعض العرفاء : إن نسبتها إلى الفواحش الباطنة كنسبة شرب الخمر إلى الفواحش الظاهرة من الزناء والقذف والقتل ، وكما أن من خيّر بين شرب الخمر وسائر الفواحش استصغر الشرب فاقدم عليه فدعاه ذلك إلى بقية الفواحش في سكره ، فكذلك من غلب عليه حبّ الافحام والغلبة في المجادلات والتعصبات دعاه ذلك إلى اضمار الخبائث كلها في النفس وهيج فيه جميع الاخلاق المذمومة ، ذكر عليه السلام عدة من جملة ما يورثها وينتجها الخصومات هي كالفذلكة والأصول والمجامع : أحدها الشك في أصول العقائد ، لان المجادلة والقيل والقال لا يكشف شيئا الا زيادة الشبه والشكوك وفتح باب المناقضات والمنوع ، والشك في أصول الايمان مادة الكفر والنفاق . وثانيها حبوط العمل ، لان مبنى صحة العمل وترتب الثواب عليه هو اليقين في « 3 » التوحيد والاخلاص في النية وسلامة القلب عن الشك والشرك والرياء . وثالثها التردي إلى الجحيم بالسقوط عن الفطرة الأصلية والتنكب عن الصراط
--> ( 1 ) - حتى أن كان ( الكافي ) . ( 2 ) - أو تهوي - د . ( 3 ) - و - م - ط .